يعالج البحث نموذجًا أدبيًّا روائيًّا بوصفه جزءًا من خطاب المستشرقين، ويبسط عددًا من المفارش النظريّة التي تؤدّي إلى ربط رواية (رباعيّة الإسكندريّة) للأديب الإنجليزيّ لورانس داريل بالخطاب الاستشراقيّ؛ وهي مِهاداتٌ نظريّةٌ يقف فيها البحث على مفهوم النسق، وكون المدينة نسقًا، ويدرس فيها الاستشراق ضمن عددٍ من المفهومات؛ مثل التمثيل والهُويّة والآخر والذات والهيمنة، ويدرس جغرافيّة الشرق ثقافيًّا، وكونه مدينةً واحدةً حسب رؤية المستعمر.
ويستعين البحث بنماذج دالّةٍ من خطابات المستشرقين ونماذج من رحلاتهم في الشرق، ويبيّن حجم التوافق بينها وبين النصوص الروائيّة من حيث الوجهة الثقافيّة؛ فالبحث يتبع مفاهيم النظريّة الثقافيّة في منهجيّته؛ فيتعامل مع النسق الثقافيّ ودراسات نقد الاستشراق، أو ما بعد الاستعماريّة، ويستقي من هذه النظريّة ما يعينه على كشف النسقيّة المضمرة للشخصيّة الإسكندريّة ولمدينة الإسكندريّة في رباعيّة داريل. ويخلص البحث إلى عددٍ من النتائج المهمّة؛ ومنها أنّ الشرق كتلةٌ واحدةٌ، أو مدينةٌ؛ فكلّ ما قيل عن الإسكندريّة ينسحب على الشرق كاملًا، ويرى أنّ المستشرقين يصطدمون بواقع الشرق بسبب الهوّة الثقافيّة بين ما قرؤوه عن الشرق نصّيًّا وما عاشوه واقعًا، وهذه الهوّة تؤدّي إلى إطلاق أحكامٍ جائرةٍ عن الشرق، وأخيرًا، يرى البحث أنّ صورة الإسكندريّة في العمل الأدبيّ الروائيّ تتطابق مع صورة الشرق في خطابات المستشرقين، وهي صورةٌ تتّسم بالتعالي والفوقيّة.