تنميط الإسلام في التصورات الغربية بين الأصولية والفوبيا: قراءة تحليلية نقدية

Authors: 
أ.د أيمن يوسف
Journal Name: 
المجلة العربية للعلوم السياسية
Volume: 
1
Issue: 
18
Pages From: 
117
To: 
146
Date: 
Tuesday, April 1, 2008
Abstract: 
اتسمت علاقة الغرب المسيحي بالشرق الإسلامي بالعداء والصراع المستميت عبر فترات طويلة من التاريخ ، حيث وصل العداء الى ذروته خلال فترة الحروب الصليبية في القرن الثاني عشر ، لأن هذه الحروب مثلت محاولة أوروبية مسيحية لاستعادة الشرق العربي من النفوذ الإسلامي الذين كان في يوم من الأيام ضمن مناطق السيطرة الرومانية المسيحية. ورغم ان الأوروبيين دخلوا إبان مرحلة الإكتشافات الجغرافية والتوسع الإستعماري في امريكا اللاتينية وآسيا وأفريقيا، في علاقات صراعية و صدامية مع الشعوب والأمم في هده المناطق، فقد كان صراعهم مع الشعوب والإمارات الدويلات الإسلامية دائماً يأخد طابعاً مميزاً ومختلفاً عن أشكال الصراع الأخرى. والسبب في ذلك يعود إلى أن المسلمين عبر التاريخ ظلوا حاملين مشروعاً حضارياً إنسانياً ذا طابع كوني عالمي ، يسعى لنشر رسالة الإسلام كديانة وحضارة في مشارق الأرض ومغاربها. وربما أن المسلمين دافعوا عن مشروعهم العالمي، فقد اصطدموا بمشروع عالمي آخر مثله، وهو مشروع الأوروبيين الذين نشرو نموذجهم الحياتي العام في أغلب مناطق العالمز الفرق بين المشروعين هو أن الانتشار الإسلامي كان لأسباب دينية وأهداف حضارية ، لأن الإسلام دين عالمي ، ويمثل نموذج حياة ، لذلك تقع على المسلمين مهمه نشره بكل الطرق الممكنة. بما فيها الجهاد العنفي. أما التوسع الأوروبي ، فلم يكن لنشر فلسفة دينية أو معتقد روحاني بقدر ما كان توسعاً إمبريالياً واستعمارياً ، حيث إن التطورات الصناعية والرأسمالية والمادية في هذه المجتمعات ، وخصوصاً بعد الثورة الفرنسية والثورة الصناعية قد أجبرت الدول الأوروبية الاستعمارية على استكشاف العالم الجديد ، واحتلال العالم القديم بحثاً عن الأسواق والموارد والعمالة الرخصية ، ومن أجل تصدير الأزمات الداخلية التي عانتها المجتمعات الأوروبية في تلك الفترة